يوسف بن تغري بردي الأتابكي
239
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
يديه نحو ثلاثمائة عصاة وكان ترفا فحمل في محفة إلى داره بالقاهرة فلزم الفراش إلى أن مات بعد ثلاثة أيام في ليلة الخميس سادس عشر جمادى الأولى وأخلع السلطان على موفق الدين أبي الفرج الأسلمي ناظر الخاص واستقر به في نظر الجيش مضافا لنظر الخاص والذخيرة ولاستيفاء الصحبة وفي أثناء شهر رجب المذكور استبدل السلطان خان الزكاة من ذرية الملك الناصر محمد بن قلاوون بقطعة أرض وأمر بهدمه وعمارة مدرسة مكانه وأقام السلطان على عمارتها الأمير جاركس الخليلي أمير آخور فابتدأ بهدمه وشرع في عمارة المدرسة المعروفة بالبرقوقية بين القصرين فلما كان يوم الاثنين ثاني شعبان مات تحت الهدم جماعة من الفعلة وفي خامسه ركب السلطان إلى رؤية عمارته المذكورة وعاد إلى القلعة ثم سار إلى سرحة سرياقوس على العادة بحريمه وخواصه في ندمائه وسائر الأمراء والأعيان ثم عاد بعد أيام ثم نزل في يوم الثلاثاء سادس عشر شهر رمضان لعيادة الشيخ أكمل الدين الشيخ بالشيخونية ثم نزل في يوم الخميس ثامن عشرة ليصلي عليه فظهر أنه أغمي عليه ولم يمت فعاد السلطان ونزل في يوم تاسع عشره حتى صلى عليه بمصلاة المؤمني من تحت القلعة ومشى على قدميه أمام النعش من المصلى إلى خانقاه شيخون مع الناس في الجنازة بعد ما أراد أن يحمل النعش غير مرة فتحمله الأمراء عنه وما زال واقفا على قبره حتى دفن وعاد إلى القلعة كل ذلك لاعتقاده في دينه وغزير علمه ولقدم صحبته معه ومن يوم مات الشيخ أكمل الدين صار الشيخ سراج الدين عمر البلقيني يجلس مكانه عن يمين السلطان